مؤلف مجهول

284

كتاب في الأخلاق والعرفان

ذكر الدّولة قال الحافظ : الدّولة على وجهين : دولة الحقّ ودولة الباطل . فدولة الحقّ غلبة الأبرار على الفجّار وظهور العدل وخمود الجور وإحياء السّنن وإماتة البدع وعزّ العلماء وذلّ الجهّال وإقامة الحدود وتنفيذ الأحكام والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر . وفي دولة الباطل قهر الأبرار وقوّة الفجّار وإظهار الجور وإطفاء العدل وإماتة السّنن وإحياء البدع وتبديل الأحكام وتعطيل الحدود وذلّ العلماء وعزّ الجهّال وترك المعروف وارتكاب المنكر . وقيل : للباطل صولة ، وليس له دولة . فالأيّام دول ، قال اللّه تعالى : وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ « 1 » . وقيل : صاحب الدّولة بالغ غايته ، فمن ساءه فليصبر . وقيل : الدّنيا دول ، فما كان منها لك أتاك على ضعفك ، وما كان منها عليك لم تدفعه بقوّتك والشّماتة يعقّب . وقيل : عند اختلاف الدّول تظهر اخطار الرّجال . واعلم أنّ دولة آل إبراهيم عليه السّلام ظهرت بالصّديق يوسف عليه السّلام واستقامت بالكليم عليه السّلام

--> ( 1 ) . آل عمران : 140 .